جناية الجهال على قبيلة الترابين العطوية وقبح جهلهم في التعدي على كلام ابن شدقم

َيعلم طُلاب علم الأنساب جناية الجهلة على الأنساب ، وفي هذه الأيام خرجت غِربان سوداء ليس عليها نُقط بياض العِلم وتقرصنوا على كلاماً لأبن شدقم قصد فيه طائفة مِن نقلة الأتربة في مكة تُعرف بـ ( الترابين ) فوقع غُرابٌ  أصله مِن غربان العِراق فحمل هذه الجيفة وأنزلها لبعض الغِربان مِمن صاروا يزعمون النسّبُ القرشي لقبيلة الترابين ( ! ) ..

فأساءت هذه الغربان لقبيلة الترابين العريقة ؛ وراحوا يُرمرمون ( ! ) همهم العثور على أي شي يُقرّشهم حتى لو كان كلام شيطان ( ! ) عادة أهل الكذب ..


ولنا وقفاتٌ سريعة :

1ـ زعموا وبئس ما زعموا أن اسم ( الترابين ) الذي ذكره ابن شدقم أنهم ( الترابين ) الساكنين في جنوب فلسطين وسيناء ، وقد أوضحنا أن هذا الاسم الذي ذكره ابن شدقم هُم نقلة الأتربة ولا ينتطح في هذا كبشان ويشهد أهلُ مكة ومؤرخيها على عدم وجود قبيلة تعيش في مكة أو حولها تُعرف بـ ( الترابين ) أبداً . ..

2ـ زعموا أن ابن شدقم لم يُشدد على حرف الراء ( الترّابين ) هكذا ،  وقالوا حُمقا هذا دليل أنها قبيلة الترابين الشامية وليست حِرفة وصنعة ( ؟ ) ..

فابن شدقم لم يُشدد على حرف الراء لأنه أصلاً لا يعرف قبيلة الترابين الشامية ، ولهذا لا يوجد أي سبب يدفعه إلى تشديد الراء حتى يجعل القارئ يُميز بين ( الترّابين ) و ( الترَابين ) ..

3ـ  ونص ابن شدقم يفضحهم فضيحة شنعاء ولكن لتغلغل الحُمق جعلهم لا يحسون بذلك بل يعدون ذلك دليلاً قوياً :

·      قالوا أن ابن شدقم ( دقيق في الأوصاف ) ومع ذلك لم يشير ابن شدقم ويصفها ( قبيلة ) ( ؟ ) ولم ينسبها لقريش أيضاً رغم أن كتابه كتاب نسب يخصُ كرشاء قريش بني هاشم .
·      قالوا أن الترابين بمكة لهم بُقعة ولهم أيضا موارد مائية ( ؟ ) وهذا دليل على الكذب أيضاً ، فمن يملك في مكة مورد ماء أو بقعة من الأرض ( معلوم ) وليس ( مجهول ) فلماذا لم تذكر تواريخ مكة المكرمة قبيلة تُعرف بـ ( الترابين ) تعيش حول مكة ؟ّّ!! .. كذبة كُبرى .
ومع أن النص ليس فيه دلالة مورد ماء أو غيره ، إنما فيه أن الجيش يريد أن يستسقي الماء من طائفة تنقل الأتربة في مكة .

·      قالوا مستنكرين ( ! ) لا يوجد طائفة من أهل الحرفة في مكة تُعرف بـ ( الترابين ) ( ؟ ) .. نجاريهم قليلاً ليفهموا ( ! ) طيب ممكن تجيبوا لي مؤرخ مكي واحد فقط لا أكثر ذكر ضمن قبائل مكة المكرمة قبيلة تعرف بـ ( الترابين ) ؟!! ..

وهذه الطائفة ( الترابين ) نقلة الأتربة ورد ذكرهم كثيراً في سجلات القدس الشريف ، وهم الذين ينقلون أتربة المسجد الأقصى ، وكذلك في الحرم المكي هذه الطائفة وإن ذكرت أو لم تُذكر ليس مسوغا لٍّطعجُ هذا الاسم والتقرصن عليه مع وضوح كلام ابن شدقم ..

·      كيف بالله عليكم قبيلة لها منزلاً في مكة ومورداً ومع هذا كله لا يذكرها عُلماء ومؤرخي ونسابي مكة المكرمة ؟!! ..
·      بين النسابة ( حمد الجاسر ) في ( مجلة العرب ) عندما نسب قبيلة الترابين لبني عطية الجذامية ، أن لا علاقة للترابين ببلدة تُربة ( ! ) ولم يذكر قبيلة الترابين ضمن ( معجم قبائل المملكة السعودية ) فهل خفي على هذا الإمام الجهبذ قبيلة مكية تعيش في مكة ولها موارد ؟!!  .
·      مر النسابة الجزيري على درب الحاج من مصر إلى مكة المكرمة وذكر قبيلة الترابين في القرن العاشر ومنازلها في سيناء والعقبة ، ووصل إلى مكة وتكلم عن أهلها ولم يذكر أن فيها قبيلة تُعرف بالترابين ؟!! أليست لها مورداً أي معلومة لا مجهولة ؟!! .
·      عاش مؤرخي مكة في ديارهم المكية وتكلموا عن تاريخها والقبائل العربية التي حولها ومع هذا لم يذكروا أبداً قبيلة تُعرف بالترابين في مكة المكرمة ؟!! .
·      النسابة الجزيري في كتابه ( الدرر ) وسجلات ( دير سانت كترين ) وكل الكتب التي تكلمت عن الترابين لم يذكروا أن لهم باقية أو حتى جزء في مكة ( ؟ ) ..


ونحن هُنا نتكلم فقط دفاعا عن قبيلتنا الترابين العطوية من إساءة الغِربان لها وزجّها في نصوص لا علاقة لها فيها ( ! ) مِما جعل القارئ يضرب الكف رحمة لهذه القبيلة العريقة من سوء جهل غِربانُها الذين أوردوها المهالك ..

فعليكِ الرحمة يا قبيلة الترابين العطوية الجذامية اليمانية من هذه الغربان التي تُخربش في تاريخك ونسبك وهم غير مؤهلين أولا ومن نُخالة الجهل ثانياً .


تعال معي أخي القارئ في جولة مع كتب تاريخ مكة المكرمة وهي كثيرة ولا يوجد فيها أي ذكر لقبيلة تعيش في مكة أسمها ( الترابين ) :

























فهل يُعقل أخي القارئ أن تكون هُناك قبيلة تعيش في مكة لها مواردُها ومنازلُها ويجهلُها مؤرخي مكة المكرمة ؟!! .. ويجهلها الرحالة الوافدين إلى مكة ؟! ..... إنها لكذبة كُبرى سّاقهم الجهل والتقرصن على تاريخ قبيلة الترابين العريقة ..


ويا للأسف على أسم ( الترابين ) لطّخوه الغِربان بحماقاتهم بالطين ..




ونختمها ختام المسك للقُراء الكِرام في بيان ( أشراف مكة المكرمة ) ..





محاضرة ( الألقاب في علم الأنساب ) ..

مُحاضرة بعنوان ( الألقاب في علم الأنساب ) لـ ( أحمد أبو بكرة التُرباني ) ...

https://www.youtube.com/watch?v=fDWi2mu1zAY

من هم ( الترابين ) الذين ذكرهم ضامن بن شدقم في كتابه التحفه ؟!!!



الْحمد للهِ رَبِّ العالمين وَ الصّلاةُ وَآلسَّلامُ على رَسول الله وعلى آلهِ وصَحبهِ أجْمَعين وَبَعْدُ :

قال الجرجاني في ( دلائل الإعجاز )[1] : ( إذا تعاطى الشيء غير أهله ، وتولى الأمر غير البصير به ، أعضل الداء وأشتد البلاء ).

خَرجَ بَعضُ من تربى في حِياض الجهل ( ! ) والذينَ قَد لُّقِنوا قولاً لـ ( ضامن بن شدقم ) أساءوا فَهمه لبُعدهم عن حياضُ العلم ..

وهؤلاء ( النَّفر ؟ ) لا يُعرف عنهم إلا أنهم ( مَنقعٌ للجهل ) فَزَّقهم رُجَّيل نَصاً لأبن شدقم يذكر فيه اسم { الترابين } فهاجوا وماجوا ( ! ) يظنون أنهم وقعوا على ( ماءُ غسان ) ولا يعلمون أنهم وقعوا على ( حِثربٍ ذي طين ) يفضحُ جهلهم للناس وأنهم قوماً صدقاً مِن خِلانُ ( جُّحا ) ( ! ) .

قال ابن شدقم في ( التحفة )[2] في حديثه عن عقب عبد العزيز بن أبي رميثة : ( فأشار عليه بعض الناس بالقيام على الشريف زيد ، وانتزاع الإمارة منه ، فتعاهد مع غيطاس الفقاري السنجق بجدة ، فحدر إليه وأتى بعسكر جرّار لإخراج زيد ، فلمّا ورد الماء قال بعض : استسقوا منه ، وقال البعض : نستسقي من ( الترابين بمكة ) وذلك في العشر الأول من شهر محرم الحرام سنة 1066، فخرج إليهم ، فأطلقوا المدافع عليهم ، وكان زيد يأخذ كفا من التراب يقرأ عليه ثم ينثره في وجوه القوم ، فما أصابه ولا أحداً من أصحابه شيء أبدا من الجمع سوى .... أصابه رصاصة قتلته وكادوا يهلكون من شدة الظمأ لجزمهم على الشرب من الترابين وموقنين على قوتهم وكثرتهم فعند ذلك طلبوا منه الأمان .... ).

قال أحمد أبو بكرة الترباني : هؤلاء ( الترابين ) هُم نَّقلةُ الأتربة في الحرم المكي ، ويُطلق عليهم ( الترابين ) نسبة لعملهم في تنظيف ونقل أتربة الحرم المكي ، وكذلك وجِدَ هذا الاسم في سجلاتُ القُدس بتاريخ ( 1627م سجل ـ وثيقة رقم 35 ) : (نبه مولانا....على محمد بن رجب الترّاب المعروف بالخواجة شيخ الترابين....أن يساوي بين جماعته من الترابين في صنعتهم، ونقل التراب بحيث لا يحصل لأحد منهم ضرر..وذلك في نقل التراب من المصابن...).

وهذه الطوائف من أهل الحِرف والصنَّعة والذين يهتمون في نقلُ وتنظيف الأتربة تجد ذِكرهم في سجلات ( الحرم المكي وحرم الأقصى ) ..

فهؤلاء ( النَّفر !! ) مِن أهل الجهل والتخبيص ، وقعوا على اسم ( الترابين ) والذين يهتمون في نقل أتربة وتنظيف الحرم المكي ، فظنوا أنها قبيلة ( الترابين العطوية ) والتي فَصَّلَ فيها أهلُ التاريخ والنسبِ ( ؟ ) ..  وهذا والله الجهل الذي أساء لتاريخ القبائل ومنها  قبيلة الترابين العطوية العريقة ..

وخُذ أيها القارئ هذه الدلائل لتقوية إيمانُك :

1ـ لم يذكر أي مؤرخ عربي أو عجمي أن قبيلة الترابين من قبائل مكة أبداً ، ومن أدَّعى غير ذلك فهو كذابٌ أشر .

2ـ لم يذكر أي نسابة عربي أو مُؤرخ أعجمي أن مِن قبائل مكة المكرمة قبيلة تُدعى ( الترابين ) ومن أدَّعى غير ذلك فهو كذابٌ أشر .

راجع أخي القارئ كتاب ( معجم قبائل المملكة العربية السعودية ) للمؤرخ حمد الجاسر وكذلك ( معجم قبائل الحجاز ) للمؤرخ عاتق البلادي ، فلم يذكروا فيه قبيلة مكية أو حجازية تُدعى ( الترابين )[3] ..

3ـ ورد اسم الترابين ـ وهم طائفة من أهل الحِرف ممن ينقلون أتربة الحرم المكي ـ  سنة 1066 هـ ، وفي هذه السنة كانت قبيلة الترابين العطوية الشامية ؛ نجمُها ساطع يلمعُ في الأفق ، فلم يذكر أي مؤرخ أو أي ترباني من القبيلة أن لهم باقية وجُزء كبير منهم في ( مكة المكرمة ) ومن أدَّعى غير ذلك فهو كذابٌ أشر .

4ـ لم يُذكر في موروث قبيلة ( الترابين العطوية ) أن هُناك جُزء منها في ( مكة المكرمة ) وشاركتها حروبها ومعاركها ( ؟ ) .. فهل يأتوا لنا بنص أو قول بأن ( ترابين مكة ) فزَّعوا لأبناء قبيلتهم في حروبهم ومعاركهم ( ؟ ) ..

فإذا كان ترابين ( البساتين والجيزة ) وعلى رأسهم ( أبو سرحان ) قد فَزَّعَ لترابين فلسطين رغم البُعد وطول المسافة ، فأين ( ترابين مكة ) ؟؟؟؟؟؟؟؟!!!.

5ـ لا ينتطح كبشان في أن ( الترابين ) الذين أوردهم ابن شدقم هم ( نقلة الأتربة في الحرم المكي ) ولكن الجهل الفاضح أورد هؤلاء النفر ( ! ) إلى الهرولة للإساءة لقبيلة الترابين العريقة ..

6ـ لو سَّلمنا جدلاً أن اسم ( الترابين ) التي ذكرها ابن شدقم ( قبيلة ) فأين هي الآن في مكة ؟!! لاسيما أن العهد قريب في القرن الحادي عشر ( ؟ ) .. فأين قبيلة الترابين الآن في مكة ؟!!  وأين ذكرها في مُصنفات وتواريخ قبائل مكة ؟؟!!! .

7ـ تعلم أيها القارئ الحصيف أنه لا ذكر لقبيلة الترابين العطوية في كتب أنساب قبائل قُريش أبداً ، ولا يوجد كتاب مكّي أهتم بتدوين قبائل مكة ذكر قبيلة اسمها ( ترابين ) ( ؟ ) .. ولكن العيّ جعلهم يتقرصنوا حتى على اسم نقلة الأتربة ( الترابين ) الذين يهتمون بتنظيف الأتربة في الحرم المكي ..


8ـ من قرأ النص بتمعن عرف أنهم تلك الطائفة التي تهتم في تنظيف أتربة الحرم المكي ، فإن النص يذكر حادثة بين ( الشريف زيد وأبناء عمومته و غيطاس الفقاري ) وأن الشريف زيد أراد أن يستسقي الماء من طائفة ( الترابين بمكة ) وهم الذين يهتموا في تنظيف أتربة الحرم المكي ونقلُها .. فأين العقول ؟؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!! الله المستعان .



وكتبه :
أحمد أبو بكرة التُرباني العطوي الجذامي




[1] ـ ( 365 ) .
[2] ـ ( 1/ 538 ) .
[3] ـ وراجع أيضا استدراكات الأخ المؤرخ أحمد ضياء العنقاوي على ( معجم قبائل الحجاز ) .. وكذلك كتاب ( قبائل الطائف ) للمؤرخ محمد بن منصور الهاشمي ولم يذكروا قبيلة مكية أو حجازية تُدعى ( الترابين ) ..  ناهيك عن كُتب المتأخرين والذين دونوا تاريخ الحجاز وقبائلها .. 

علل الأنساب


   عِلَّلُ الأنسّاب

                              تأليف
           أحمد بن سُليمان بن صَباح أبو بكرة التُرباني


الْحمد للهِ رَبِّ العالمين وَ الصّلاةُ وَآلسَّلامُ على رَسول الله وعلى آلهِ وصَحبهِ أجْمَعين وَبَعْدُ :

تُطلق العِلة في اللغة على عدة معان ، فمنها ( المرض ) ، قال ابن منظور في ( اللسان )[1] : (عل يعل واعتل أي : مرض ، فهو عليل ، وأعله الله ، ولا أعلك الله أي : لا أصابك بعلة .. ).

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : وعلل الأنساب ، عبارة عن أسباب خفية تظهر بعد التفتيش والغربلة في أنساب ظاهرُها الشهرة والسلامة .


ومن أهم المسائل النسبية والتي يواجه فيها طالب العلم الصعوبة ، هي :

مسألة الشُهرة النسبية .
مسألة تداخل البطون .

وهذه المسائل لا يُفلح فيها إلا من تمكن من الأصول وعلم الآلة ، ولهذا تجد الكثير ممن يكتبوا في الأنساب اليوم ، يقعوا في الجهل الفاضح ، لأن هؤلاء ( عوام ) كتبوا كُتباً في أنساب قبائلهم ، وأساءوا لها جداً من غير أن يعلموا ( ! ) فظنوا أنهم صاروا بعد ذلك من أهل النسبِ ( ؟! ) .. وهم والله من أهل التخريب ..

وقد كُنت أردد قديما أن سهولة تكلم ( العوام ) في الأنساب ، من أهم أسبابُ ضياعُها .. ولا نقصد بـ ( العوام ) هُنا ، بائع الخسّ أو الجرجير ( !! ) وإنما نقصد بهؤلاء الذين حشروا أنوفهم في علم الأنساب وكتبوا المقالات والرسائل وهم ( مجاهيل ) لا صلة لهم بالعلم أبداً ،   وأما بائع الخَسّ والجرجير ( ! ) فهم يعترفوا بجهلهم في ( العلوم )  لكن هؤلاء ( جماعة أكلوني البراغيث ) يعتبر الواحد منهم نفسه عالماً وعارفاً ، فأساءوا ودمروا ( ! ) .. وإلى الله المُشتكى ..


                  باب ( عِللُ الشهرة النسبية )

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : للشهرة النسبية ( شروط وضوابط ) ولا تُقبل الشهرة على العموم دون الضوابط والشروط .. ولتوضيح هذه المسألة ، نقول :

الصحابي الجليل ( صهيب الرومي ) اشتهر بأنه ( رومي ! ) وهو من النمر بن قاسط صليبة ، فلو أخذنا بعموم الشهرة لنسبنا ( صهيب ) للروم ؟!! .

فالشهرة النسبية لا يؤخذ بها ، طالما لم يتوفر فيها الشروط والضوابط الدالة على صحة الشهرة وسلامتُها من النواقض .

فهناك كثير من الأنساب اليوم ، حازت الشهرة في حوشها ( ! ) بأنها ( قُرشية أو هاشمية أو تميمية أو أو .... الخ ) ولكن بعد التفتيش والتنقيب ، يظهر أنها شُهرة ( حادثة ) تُخالف الشهرة القديمة لها ، فتبطُل الشهرة ، وتُعد ( شهرة باطلة ) .

ونضرب مثالاً للتوضيح :

تزعم ( الرفاعية ) أنها هاشمية الجذم ( ؟ ) وأن لها شهرة واسعة في الآفاق ( ! ) .. ولكن حين نُفتش في حال ( الرفاعية ) نجد أن شهرتهم حادثه و ( مُصطنعة ) ولا شهرة لهم قديماً بهذا النسب المزعوم ..

قال ابن خلكان في ( وفيات الأعيان ) : (أبو العباس أحمد بن أبي الحسن علي بن أبي العباس أحمد المعروف بابن الرفاعي؛ كان رجلاً صالحاً فقيها شافعي المذهب، أصله من العرب، وسكن في البطائح بقرية يقال لها: أم عبيدة، وانضم إليه خلق عظيم من الفقراء، وأحسنوا الاعتقاد فيه وتبعوه والطائفة المعروفة بالرفاعية والبطائحية من الفقراء منسوبة إليه ، ولم يكن له عقب ، وإنما العقب لأخيه وأولاده يتوارثون المشيخة والولاية على تلك الناحية إلى الآن ، والرفاعي هذه النسبة إلى رجل من العرب يقال له رفاعة ، هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته )[2] .

قال أحمد أبو بكرة الترباني : قال ابن خلكان : ( هكذا نقلته من خط بعض أهل بيته ) ولم يذكروا أنهم من ( آل البيت ) إنما ذكروا أن جدهم من ( العرب ) فقط ، ولو كانوا من آل البيت لبينوا ذلك له أو بينه هو واستدرك عليهم ونسبهم للشرف .

قال ابن عنبة في ( العُمدة ) : (وقد نسب بعضهم الشيخ الجليل سيدي احمد ابن الرفاعي فقال : هو احمد بن علي بن يحيى بن ثابت بن حازم بن علي بن الحسن بن المهدي بن القاسم بن محمد بن الحسين , ولم يذكر احد من علماء النسب للحسين ولداً اسمه محمد , وحكى لي الشيخ النقيب تاج الدين , أن سيدي احمد بن الرفاعي لم يدع هذا النسب , بل ادعاه أولاد أولاده والله اعلم )[3].

قال أحمد أبو بكرة الترباني : وهذا نص من ابن عنبة في عدم ذكر هذا النسب في انساب آل النبي ، وبين أن أولاد الرفاعي هم من أدعوا هذا النسب .

لكن تعلق بعض ( العوام ! ) بقول ابن عنبة : ( سيدي أحمد ) ( !! ) وقالوا : ( خاطبه بالسيادة ) ( ؟؟ ) ..

قلت : الحمد لله على سلامة عقولنا من رَّوش هؤلاء ، فكلام ابن عنبة واضح في رد هذا النسب ، وأما قوله ( سيدي ) فهي عادة عند بعض العلماء  مخاطبة الشيخ بـ ( سيدي ) تكريماً لشخصه وعلمه لا لنسبه ، وهذا النوع من المخاطبة يكثر أيضاً عند الصوفية والعوام في مخاطبتهم الشيوخ بـ ( سيدي ) فهذا خطاب لا تنسيب .  


ودليل أن قولهم ( سيدي ) للرفاعي ، خطاب تكريم لشخصه لا لنسبه ، ما قاله  ابن طولون في ( مفاكهة الخلان ) : ( والحال أن سيدي أحمد الرفاعي لم يكن له عقب ولم يكن شريفا )[4].
قال أحمد أبو بكرة الترباني : هنا يتبين لك أخي القارئ أن قولهم : ( سيدي ) هو خطاب واحترام لشخصه لا لنسبه ، ودليل ذلك أن ابن طولون أبطل أنسابهم .

وقد قال العلامة محمود شكري الآلوسي عن ادعاء الطائفة الرفاعية النسب العلوي : (كما ادعوا له الانتساب إلى إبراهيم المرتضى بن موسى الكاظم رضي الله عنه ولا أصل له أيضاً .. )[5]


                 ( مع القَّماش مهدي الرجائي )

قال المدعو " مهدي الرجائي !! " وهو من القماشين الكبار ( ! ) في ( المعقبون من آل أبي طالب ) : ( ولآل الرفاعي شهرة أجيالية في عدة قرون وفيهم نقباء وعلماء ونسابون .. )[6].

قال أحمد أبو بكرة الترباني : الشهرة هذه شُهرة { باطلة } ليست شُهرة { سليمة من القدح والنقض } فهؤلاء يجهلون معنى الشُهرة بضوابطها وشروطها ، فهذه الدولة العُبيدية اليهودية اشتهر نسبهم العلوي المُصطنع في الآفاق وسار به الركبان ، ومع ذلك فلا تُعد هذه { شُهرة } نسبية ، وتكون حُجة ( !! ) وذلك لأن كبار العُلماء نقضوا هذه الشهرة وجرحوها كـ ( الباقلاني ، أبو شامة ، ابن الجوزي ، ابن تيمية ، ابن كثير ، ابن قيم الجوزية ........ ) .

فالشُهرة التي يُبنى عليها حُكم  ، هي الشُهرة السليمة من { النقض والجرح المُفسر } ..  فالشُهرة لها ضوابط ، لكن هؤلاء ساقوا الشُهرة بعمومها دون النظر لشروطها وضوابطها ، وهذا ما أساء لعلم الأنساب ، فالشهرة لا تؤخذ على عمومها كما بينت آنفا إلا بضوابط وشروط .

وأنصح القارئ العزيز أن يُراجع كتابي ( مجموع في الأنساب ) فقد فصَّلتُ في مسألة ( الشهرة ـ ضوابطها وشروطها ـ ) لأن هذه المسألة يجهلها كثير ممن يدَّعون معرفة علم النسب .

وأما النقابات وغيرها ، فهذا انتشر في زمن الدولة العثمانية التي كانت تُساعد على هذا الادعاء ، وخاصة في زمن أبو الهدى الصيادي ـ كذاب عصره ـ حيث كان يضع الأنساب ويروج لها وخاصة ـ أنساب الرفاعية ـ والله المستعان .

فأهل التاريخ كـ ( ابن الأثير ، وسبط ابن الجوزي ، والحافظ الذهبي ، والسيوطي ... الخ ) ذكروا الرفاعية ولم ينسبوهم للشرف إنما نسبوهم لقبيلة من العرب ، وكفاك في هؤلاء أخي القارئ سنداً ، ودعك من بُنيات الطريق .



                باب (  مسألة تداخل البطون )


قال أحمد أبو بكرة الترباني : وهذه مسألة مهمة ، يجهل مُفتاحها من فقد الأصول ..
فمن قوانين الأنساب تداخل أبناء العمومة في أنساب بعض ، ولا يضر ذلك أبداً ، لأن الأرومة واحدة .. فلو وجدت مثلاً أن بعض أهل التاريخ عدَّ ( قبيلة الترابين و بني عطية ـ المعازة ـ والمساعيد ) من بطون ( الحويطات ) لا يضر ذلك ، لأن الأرومة واحدة وكلهم ( عطويون ) .. وإنما يُصحح قول أهل التاريخ ونقول : ( الترابين و المعازة والمساعيد والحويطات ) كلها فروع من قبيلة ( بني عطية ) الأم ، وليس هذا خرج من ذاك أو ذاك خرج من هذا ( ! ) وإنما كُلها فروع  مستقلة من قبيلة واحدة قديمة  وهي ( بني عطية )..  وإذا حصل التداخل فيكون ذلك تداخل خاص لا ( عام ) ..
فهناك عائلات عمرانية و حويطية انصهرت مع قبيلة الترابين ، وكلها أرومة واحدة عطوية الجذم ، ولكن هذه التداخلات كانت خاصة وليست عامة ، أي : ليس عموم العمارين و الحويطات كُلها وإنما عوائل صغيرة منها ، وهو ما يُسمى : ( التداخل الخاص لا العام ) .

            ( عِللُ تداخل البطون في نصوص المؤرخين )

اعلم أن الشريف البركاتي[7] وعز الدين التنوخي[8] و إبراهيم رفعت باشا[9]  و المحدث عبد الله الغازي[10] المكي حين عَدَّوا ( الترابين و المعازة ... الخ ) من ( الحويطات ) لا يعني ذلك أن الترابين  والمعازة خرجوا من بطن  ( الحويطات ) وإنما يدل ذلك على أنها ( أرومة واحدة ) ( عطوية ) الجذم كما بين ذلك دفاتر الدولة العثمانية في القرن العاشر وأيد ذلك النسابة الجزيري الحنبلي .

ولهذا تجد هذه القبائل العطوية ( الترابين ، الحويطات ، الوحيدات ، المعازة ، المساعيد ... الخ ) تتفق في ( اللهجة و السُّحنة والعادات ) .. فلا تكاد أن تُفرق ( الترباني عن الحويطي ولا المعازي عن المسعودي .... ) . 

وهذه القبائل عطوية جُذامية ، ولهذا نسَّبَ الشريف ( ابن كبريت الحسيني[11] " 1070هـ " والقطب النهروالي[12] " 990هـ " .. ) قبيلة ( الحويطات ) إلى ( بني عقبة ) .. لأن بني عطية من فروع بني عقبة ، و( عقبة ) هو والد ( عطية )[13] كما بين ذلك النسابة الجزيري في ( الدرر ) .

وهذا من الأمثلة على ( عِلل تداخل البطون في نصوص المؤرخين )  .
أ
  

                 ( عِللُ النصوص النّسبية )


قال أحمد أبو بكرة التُرباني : وهذا النوع لا يفهمهُ ويَفِكُ قِفلهُ إلا من عَرفَ دهاليز أصول هذا الفن وعَلِمَ مناهج العُلماء ..

وَنضرِبُ مِثالاً على هذا النوع مِن ( عِللُ النصوص النَّسبية ) :

قال النّسابة الجزيري في ( الدُرر )[14] في حديثه عن " مهتار الفراشخاناه " : ( مارٌ على عُربان مُختلفة الأجناس كالعُقبي والبلوي والعطوي والحويطي وغيرهم ).

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : أخذ بهذا النَّص المعلول ، بعض ( العوام ) مِمن لا قرعة لهم في ساحات العلم ، وذهبوا بأن هذا القول من الجزيري دليل على أن ( الحويطات و المعازة  والترابين .. الخ ) هم أجناس مُختلفة لا نسب بينهم ( ؟ ) ..

وهذا والله دليل الجنون ( ! )  فقد صّار الآن النسابة الجزيري عندهم ( نَسّابة ) ويستشهدوا بكلامه ( ! ) هو الجنون والتناقض ( ! ) .. ولا يعلم هؤلاء أن هذا النص لا ضَرر فيه أبداً .. وهو نص مجمل وجب حمله على المُفصل من كلام الجزيري ..

وشَّرحُ عِلة هذا النص كما يلي :

1ـ أن قول الجزيري هذا يُحمل على قاعدة (  حَمل المُجمل على المُفصَّل) ولأن هذا النص ( مُجمل ) وجبَ حملهُ على ( المُفصَّل ) .. والنسّابة الجزيري فَصَّلً في أنساب ( الحويطات والترابين والمعازة ... الخ ) في أكثر من صفحة وعدَّهم مِن أرومة واحدة ( بطون بني عطية ) فمن الكذب والشَّنار التعلق بنص صغير ( موهم ) و ( مجمل ) وترك ما فَصَّله الجزيري في أكثر الصفحات ، وهذا الفعلُ مِن التلاعب بالنصوص كفعلُ ( القرامطة واليهود ) .
ولم ينفرد النسَّابة الجزيري في أن ( الترابين و الحويطات والعمارين ... الخ ) من بني عطية أبداً ، بل أوضحت ( دفاتر الدولة العُثمانية ) ذلك ، وكذلك القُطب النهروالي والشريف ابن كبريت الحُسيني حين عدَّو ( الحويطات ) فرعاً من ( بني عُقبة ) دلالة على تواتر وتضافر النصوص القديمة في أن هذه القبائل من ( أرومة واحدة ) ..
فمن جهل هؤلاء ( العوام ) أنهم ساروا على مسلك ( القرامطة واليهود ) في ترك ما فَصَّله المؤلف الجزيري في هذه القبائل العطوية  والتعلق بالمُجمل من كلامه ..

2ـ قال النَسّابة الجزيري ( الدرر )[15] مُفصلاً وشارحاً وموضِحاً في أنساب هذه العُربان : (وأما بنو عطية فهم طوائفٌ كثيرة ، نذكرُ ما تَيَسَّر منهم : فمنهم العَمَارين – بعين مهملة مفتوحة ، وميم مفتوحة ، وراء مهملة مكسورة بعدها ياء مثناة تحتية ساكنة ونون آخر الحرف – منهم أحمد بن هضيبة ، ومحمود بن هلال ، وغريب ، ودَرَّاج بن حجاج ، ومحمد بن بدين ، المقتول على يد قيت الداوودي دوادار أمير الحاج في سنة ست وخمسين وتسع مئة ، وهم خُفراء نَخْل ، ويلوذون بالخولي زين الدين من جهة خان نخل ، ومَلْء الفساقي ، والقيام معه في ذلك .
ومنهم التَّرابِيْن – بألف ولام للتعريف ، وتاء مفتوحة مثناة ، وراء مهملة كذلك بعدها باء موحدة مكسورة ، وياء تحتية ساكنة ، ونون آخر الحروف – يختصون بثمد الحصى ، والفيحاء ، ووادي العراقيب ، وآبار العلائي نزولاً وطرقاً ، وليس لهم مُقرر أصالةً إلا الربع من خفارة عقبة أيلة كما قَدَّمنا ذكرَهُ .. ) .

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : أنظر رحمك الله إلى تفصّيلُ النسّابة الجزيري في ( ضَّبطُ اسم هذه القبائل ) و التفصيل في ( نسَّبُها ورجالاتُها ) والتفصيل في ( ديارُها ) وهل بعد هذا التفصيل الوافي يجرؤ ( قرامطة النصوص ) على دفع المُفصل والأخذ بالمُجمل ؟!! .

وكل هذه الطُرق الملتوية التي يسير عليها ( قرامطة النصوص ) فقط لكي ينسبوا أنفسهم إلى ( قُريش ) زوراً ..

ولو سألت ( قرامطة النصوص ) من أي قريش هُم ؟!! وهاتوا لنا النصوص القديمة التي تنسبهم لقريش في زمن الجزيري وقبله ، لأصابتك الحُمّى من ( الجهل والكذب ) ..

فكثير من المؤرخين عدَّوا ( الترابين والعمارين والمساعيد ) من بطون ( الحويطات ) وليس هذا بصحيح كما بينا آنفاً وإنما هي بطون مُستقلة وكُلها من أرومة واحدة من ( بني عطية ) .. فأنت ترى هذه النصوص تدُل أيضاً على صِدقُ النصوص القديمة في أن هذه القبائل أرومة واحدة ومن بقايا جّذام في ديارُها ..  فكل هذه النصوص تجبر بعضُها البعض فهي ( المُتابعات والشواهد ) في وحدة نسب هذه القبائل العريقة ..

وقد بينتُ في مؤلفاتي[16] النّسبية ومقالاتي أن ( بني عطية ) اليوم الساكنة في تبوك وغيرها ، هُم ( معازة ) فرعاً من قبيلة ( بني عطية ) الأم والتي خرج منها ( الترابين و الوحيدات والحويطات والمساعيد والرتيمات ... الخ ) .. ودونك سّجلات الدولة العُثمانية في القرن العاشر والحادي عشر ..

3ـ أن النسّابة الجزيري أخذ علمه مِن نسابة و شيوخ ( بني عطية ) أنفسهم ، حيث قال في حديثه عن الوحيدات بني عطية عند ( النجيعة ) : (وفي نسبته إلى الجدود خلاف بين أهل النسب من عرب بني عطية )[17]..

قال أحمد أبو بكرة التُرباني :  وهذا يُبين لنا أن النسّابة الجزيري أخذ أنساب ( الترابين و الوحيدات والمساعيد والعمارين والحويطات ... ) من أفواه شيوخهم ، ناهيك بأن الجزيري كما قال الأخ الأستاذ المؤرخ ( نوفان السوارية ) أنه كان مُلازماً لوالده في ديوان الحج ثم توليه هو هذه المهمة ، واطلاعه على الوثائق في هذا الديوان منذ مطلع العهد المملوكي ، وأوضح الأخ المؤرخ ( نوفان السوارية )  عن النسابة الجزيري: (  وهذا أعطى رواياته ومعلوماته التي ساقها مصداقية عالية )[18] ..

4ـ أن النسّابة الجزيري عارفاً في أنساب قبائل بني عطية ويُميز بين ( الأصيل و الدخيل )  كما قال في ( الدرر )[19]: ( ومن لفيف بني عطية طائفة تُدعى السلالمة ) .. وقال أيضاً : ( والمعاريف من لفيف بني عطية )[20] وقال أيضاً : ( وطائفة تُدعى بأولاد عياد من لفيف بني عطية )[21]

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : فالجزيري كما هو واضح ، عارفاً في دهاليز بطون ( بني عطية ) ويُميز بين ( الأصيل والدخيل ـ اللفوفة ـ ) .. مما يُبين لك فحولة وسعة اطلاع النسّابة الجزيري في أنساب ( بني عطية ) ..

فأين ( قرامطة النصوص ) من أشعة هذه النصوص الواضحة في ( تفصيل ) الجزيري ؟!.

5ـ  قال النسّابة الجزيري في ( الدرر )[22] : ( وعُقبة والد واصل وبني عطية .. الخ ) .

قال أحمد أبو بكرة التُرباني :  فالجزيري عارفاً في أصل ( بني عطية ) وعالماً ببطونها ، فلم يأتِ بهذا من جيبه وإنما جاء به من ( الوثائق ) التي أطلع عليها ومن أفواه شيوخ بني عطية ..
لاسيما أنك إذا علمت مدى التوافق بين هذه القبائل ، فـ ( الترابين والوحيدات ) أخوالُها ( بني واصل ) فكلُها أرومة واحدة مُتشابكة .

6ـ قال النسّابة الجزيري في ( الدرر )[23] في حديثه عن ( المنازل ) : (  أخبرني بذلك الشيخ جلاس بن نصار بن جماز صاحب درك الوجه والرحبة وهو من مشاهير مشايخ بلي الأحامدة ، وأخبرني خليل بن إبراهيم ( دوادار ) الشيخ عمرو بن عامر بن داود أمير بني عقبة ... ) .

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : فالنسّابة الجزيري كما أنه سأل وأخذ من شيوخ ( بني عطية ) فهو كذلك يسأل شيوخ القبائل ، دلالة على تحريه في كل شيء ( الأنساب ، المنازل ... الخ ) .

7ـ قال النسّابة الجزيري في ( الدرر )[24] : (  وأخبرني صاحبنا الشيخ العلامة المحقق البليغ الأوحد قطب الملة والدين النهروالي ... ) .

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : والنسّابة الجزيري أيضاً لم يكتفِ بسؤال شيوخ القبائل ، بل سأل أيضاً العلماء .. والعلامة ( قطب الدين النهروالي )  في ( رحلته )[25] قد عَدَّ ( الحويطات ) فِرعاً من ( بني عقبة )  وهذا يدل أن العلماء قديماً يتفقوا على وحدة أنساب هذه القبائل ( الحويطات و الترابين والوحيدات .... الخ ) .


والأدلة كثير لا يسع المجال لذكرها هُنا ، فحال هؤلاء ( قرامطة النصوص ) كحال غُلاة الصوفية والذين وقعوا على قول الله تعالى : ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ )[26] فتركوا السُّنة الشارحة للقرآن وأخذوا بظاهر القول ومجمله ، ففسروا هذه الآية بتفسيرهم الفاسد في ( القفز والدروشة والرقص ) .. فالحال واحد والحُمق واحد .. لا عجب ( ! ) ..



                       ( حُمق قرامطة النصوص )


قال المُتنبي[27]:

لكل داءٌ دواء يُسّتطب به         إلا الحماقة أعيت من يداويها

وقع ( قرامطة النصوص النسبية ) على قول النسابة الجزيري في حديثه عن ( عُربان العائد )[28] وذكر ضمنهم ( الشرفاء بنو حسين ) حيث قال : ( الشرفاء بني حسين : وهم الفواطم وآل هاشم والخرص ، منهم الشريف أحمد بن سليمان .... الخ ) .

قال أحمد أبو بكرة التُرباني : لقد أوضح الجزيري الأمر بنفسه حين خاطبهم بـ ( الشرف ) ولم يخاطب عرب العائد بذلك ، فقد خاطب الجزيري شيوخ ( بنو حسين ) بـ ( الشريف ) ولم يُخاطب شيوخ العائد بذلك ، مما يتضح لأطفال الكتاتيب أن الجزيري عدَّهم حِلفاً لا نسباً ..  وأوضح أنسابهم حين خاطبهم بـ ( الشرفاء ) .. ولكن الحُمق إذا تغلغل عقل الإنسان صعب أن تداويه ( ! ) كحال هؤلاء الحمقى ..
وهذا كله سببه تطفل ( المجاهيل ) و ( لُقطاء العلم ) على الأنساب ، فلو درسوا الأصول وعرفوا مباني العلوم ، لما وقعوا بهذا الحُمق الفاضح ( ! ) والله المُستعان ..

فهذه الرسالة كتبتُها من باب التذكير وزجرُ الجهال في الكلام في أنساب الناس بغير عِلم ، قال الرب سبحانه : ( وَلاَ تَقْفٌ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ٌ إنَ السَمْعَ وَ البَصَرَ والفٌؤَادَ كٌلُ أُلاَئِكَ كَانَ عنْه ُ مَسْؤولاََ )[29]..

فهي تذكرة عسى أن يهديهم الله (إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد )[30]..

وكتبه :

أحمد بن سُليمان بن صَباح أبو بكرة التُرباني العطوي
27/ ربيع الثاني /  1436هـ



 لتحميل رسالة ( عِلَّلُ الأنساب ) هُنا :










[1] ـ ( 2/243) .
[2] ـ ( 1/171).
[3] ـ ( 176 ).
[4] ـ ( 248 ) .
[5] ـ ( غاية الأماني ) ( 1/294 ).
[6] ـ ( 103 ) .
[7] ـ ( الرحلة اليمانية ) ( 120 ) .
[8] ـ ( الرحلة التنوخية ) ( 25 ) .
[9] ـ ( مرآة الحرمين ) .
[10] ـ ( إفادة الأنام بذكر أخبار بلد الله الحرام ) ( 2م 103 ).
[11] ـ  ( رحلة الشتاء والصيف ) ( 106 ) .
[12] ـ ( الفوائد السنية في الرحلة المدنية والرومية ) ( 231 ) .
[13] ـ قال الجزيري في ( الدرر ) (2/1324) : ( وعقبة والد بني واصل وبني عطية وبني شاكر ... الخ ) .
[14] ـ ( 1/ 209 ) .
[15] ـ ( 2/116 ) .
[16] ـ راجع كتابنا ( الكُناش ) و ( الوجيز ) .
[17] ـ ( 2/ 1344 ) .
[18]  ـ  راجع بيان الأخ المؤرخ نوفان السوارية في منهجية النسابة الجزيري في مقالتُنا ( زيارتي للأستاذ المؤرخ نوفان السوارية ) .
[19] ـ ( 1/ 137 ) .
[20] ـ ( 2/119 ) .
[21] ـ ( 1/ 202 ) .
[22] ـ ( 2/ 1324 ) .
[23] ـ ( 1/ 150 ) .
[24]  ـ ( 1/ 150 ) .
[25]  ـ ( الفوائد السنية ) ( 231 ) .
[26] ـ ( آل عمران 191 ) .
[27]  ـ ( ديوان المتنبي ) ( 152 ) .
[28] ـ راجع ( الدرر )  .
[29] ـ ( الإسراء 36 ) .
[30] ـ ( ق 37 ) .