يُعتبر
بيت " بازمول " في حضرموت من بطون السكون من كِندة ، ذكر نسبهم
ابن جندان في ( مختصره )[1]
حيث قال : (
ال بازمول من سكان سيوون ، أصحاب الحرفة والصفق بالأسواق ، وهم من شكامة بن
شبيب بطن السكون من كندة ) .
قال
أحمد أبو بكرة الترباني : قوله : ( وهم من شكامة بن شبيب بطن من السكون من كندة ) قال
القلقشندي في ( نهاية الأرب )[2] :
(بنو شكامة - بطن من كندة من
القحطانية، وهم بنو شكامة بن شبيب بن السكون بن أشرس بن كندة ) وإلى هذا
البطن يرجع بيت { بازمول } في حضرموت وقد كانت مشيختهم في رحاب قديما في بيت ( آل باعبدالله ) وهذا البيت له الزعامة على هذه المنطقة
كما جاء في ( مجلة العرب
) : ( أن ولاية رحاب كانت لآل باعبدالله
)[3] ..
وكذلك أخبرني بهذا شيخنا محمد بازمول مُكاتبة حيث قال : ( وكان الوالد يرحمه الله يذكر لي أن مشايخنا في رحاب يعني القاضي هو من آل
باعبد الله ) وقد أنتقل بعض فروع ( آل بازمول )
إلى مكة المُعظمة ومن هذا البيت الكِندي الكريم ( آل
بازمول ) شيخنا العلامة مُحمد بن عُمر بن سالم بن أحمد بن عُبود بازمول
السكوني الكندي ـ حفظه الله ـ صاحب المُصنفات النافعة وقد أملى عليَّ نسبه
الكريم مُكاتبة .
وقد أخبرني شيخنا محمد بن عمر
بازمول السكوني الكندي ـ حفظه الله ـ عن تاريخ قدوم والده إلى مكة حيث قَدِمَ إليها
صغيراً دون سِن العاشرة بعد أن أنهى قراءة القرآن على الشيخ في الكُتَّاب بحضرموت
وتعلم القراءة والكتابة ، ولما قَدِمَ مكة اشتغل عند القطان وباسمه كانت تُسمى
برحة ـ أي : ساحة ـ في محلة الشامية يُقال لها : ( برحة
القطان )[4]
ومكث حتى صار في طور الشباب ثم عاد إلى حضرموت وتزوج ، فأنجبت له زوجه ولدا ذكراً
اسمه ( محمد ) فلم يلبث أن مات الولد ، فرجع
والد شيخنا إلى مكة وطلق زوجته تلك واشتغل بالصرافة وغيرُها حتى تيسر له أمر
التجارة في السيارات فكان شريكا لابن حماد اللحياني[5] في
معرض السيارات ، ثم بعدها بسنوات فسخ شراكته واشتغل لنفسه في بيع وشراء السيارات
ومكث على هذه التجارة حتى أقعده المرض بالبيت ـ رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ـ
وكان قد بنى عمارة يصرف منها على أولاده ..
وهذا يُبين لك أخي القارئ الكريم
سيرة هذا الرجل العِصامي كيف قَدِم صغيراً وأسس لنفسه بيت رزق ، وهذه المعادن
الطيبة مِن الرجال هي من معادن كِندة من أحواش حضرموت .. فرحمه الله وأسكنه فسيح
جناته ..
وكان مجيئ والد شيخنا ـ رحمه الله ـ في زمن الملك العادل عبد العزيز
بن سعود ـ رحمه الله ـ
ولـ ( عمر
بن سالم بازمول ـ رحمه الله ـ ) من
الذكور : ( شيخنا محمد ، سالم ، أحمد ، مصطفى ) .
وقد وُصِفَ هذا البيت الكريم ( بازمول ) بـ ( الصلاح والخير
والعبادة ) كما عند ابن جندان في ( المُختصر )[6].
وقول ابن
جندان : ( أصحاب حرفة والصفق بالأسواق ) أي أنهم : أصحاب تجارة ، فقد أورد البخاري من حديث أبي هريرة : (وكان المهاجرون يشغلهم الصفقُ بالأسواق )[7]
قال النووي في ( شرحه على مسلم )[8] :
(و "الصفق " هو
كناية عن التبايع ) .
ولكندة فضائل مِنها ما جاء عن جابر بن عبد الله
قال : " سئل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن قوله ( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) فقال : هؤلاء قوم من أهل اليمن ثم كندة ثم السكون ثم
تجيب "[9]
.
و ( السكون وتجيب ) من بطون كندة ، وقد يقول قائل من باب
نَبش الفوائد : طالما أن السكون وتجيب من بطون كندة ، فلماذا لم يقل النبي ـ عليه
الصلاة والسلام ـ : ( هؤلاء قوم من أهل اليمن ثم من كندة
) دون أن يذكر السكون وتجيب لأن ( كنده ) جامعة
لبطونها ؟!! .
قال
أحمد أبو بكرة الترباني : لأن ( السكون وتجيب ) قعدت عن كندة واستقلت
بأسمائها ، كما أن غسان اكتفت بمسماها عن الأزد مع أنهم أزديون ، قال ابن الفراء
الغساني ( توفي 698هـ ) في كتابه ( نُزهة الأبصار
)[10] :
( وخُزاعة وغَسان من القبائل التي اكتفت بأسمائها في
الانتساب إلى الأزد مع أنهم أزديون ) وكذلك ( السكون
وتجيب ) اكتفت بأسمائها في الانتساب لكندة مع أنهم كنديون ..
وجاء عند
ابن أبي شيبة في ( المصنف )[11]
قال هم : ( أهل القادسية ) ولا ضير في ذلك
فأغلب أهل القادسية هم من أهل اليمن ..
وقد
أنتقل بعض بطون قبائل حضرموت إلى الكوفة
قديماً ، وقد أشار لهذا المتنبي حيث قال :
أمنسي السكون وحضر موت ووالدتي
وكندة والسبيعا
وهذه
المواضع من خِطط الكوفة نزلها بطون من كندة وسُميت على اسمهم ، كما تُعرف بالكوفة
( خطة السبيع ) .. واليوم يتواجد في حَوش الحِجاز
الكثير من بيوتات كندة وهم نواقل من حضرموت ..
وكتبه :
أحمد بن
سُليمان بن صباح أبو بكرة الترباني
7/ ذو
القعدة / 1436هـ
مُلاحظة : ابن جندان لا يؤخذ به إذا أنفرد وخالف ، وقد استشهدت به هنا لأنه لم يُخالف في هذا النسب مؤرخا أو نسابة وليس هناك أي نص ينقض ما جاء به ، ولهذا يبقى النسب على شهرته ويكون صحيحا ، وهناك أنساب ذكرها ابن جندان وردها أهل العلم لأنه خالف فيها أهل النسب ، فهو يؤخذ بقوله إذا لم يُخالف النصوص العلمية وإذا خالف نصا علمياً من نسابة ثبت تُرك ..
[4] ـ ومن بيت القطان الشيخ يوسف بن سالم القطان ، عينه الشريف
عون الرفيق على مشيخة الجاوه عام 1331هـ، وكان من المعماريين المهرة ..